السيد مصطفى الخميني
414
تفسير القرآن الكريم
الوجه الثاني حول إتيان " قيل " مجهولا في الإتيان بصيغة المجهول ، إشارة أحيانا إلى أن القضية ليست إلا فرضية ، وإيماء إلى سوء حالهم ، وخاصة المنافقين ، من غير لزوم وقوع هذه القضية خارجا ، فما اختلفوا فيه اختلافا كثيرا - من البحث والفحص عن الفاعل القائل - من الغفلة والذهول ، وقد تعرض الفخر وأتباعه لهذا الخلاف ، فقال بعضهم : القائل هو الله تعالى ، وقيل : هو الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، وقيل : بعض المؤمنين ، وربما يحتمل كونه بعض جماعة المنافقين ، الغير المغرضين ولا الطامعين أو غير ذلك ( 1 ) . ويمكن أن يقال : إن الخلاف المذكور في محله لأن الآية في حكم الإخبار عن الواقعة الخارجية ، ويكون الفعل الماضي دالا على أن القول المزبور تحقق سابقا ، كما أيدناه ببعض الجهات الأخر في إعراب الآية ، إلا أن الأقرب - كما يأتي - كونها جملة شرطية ، ويكون الفعل الماضي هنا منسلخا عن الماضوية ، كما هو كذلك في كثير من القضايا الشرطية . ثم إنه على كل حال لا دليل على القائل الخاص ولا معين له ، ومن الممكن أن يقال : بان الظاهر من هذه الآيات ومورد نزولها عدم اطلاع
--> 1 - راجع التفسير الكبير 2 : 66 ، وروح المعاني 1 : 142 .